السيد حسن القبانچي

393

مسند الإمام علي ( ع )

قد شمّها عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وذلك انّه مرّ بها ومعه الحواريون فرأى الضباء مجتمعة فأقبلت إليه الظباء وهي تبكي فجلس عيسى ( عليه السلام ) وجلس الحواريون فبكى وبكى الحواريّون وهم لا يدرون لِمَ جلس ولِمَ بكى ، فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أيُّ أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يُقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرّة الطاهرة البتول شبيهة اُمّي ، ويُلحَد فيها وهي أطيب من المسك ، وهي طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظباء تكلّمني وتقول : إنّها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض . ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمّها فقال : هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها ، اللّهمّ فابقها أبداً حتّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء وسلوة ، قال : فبقيت إلى يومنا هذا ، فقد اصفرّت لطول زمنها ، هذه أرض كرب وبلا ، وقال بأعلى صوته : يا ربّ عيسى بن مريم لا تبارك في قتلته والحامل عليه والمعين عليه والخاذل له ، ثمّ بكى بكاءاً طويلا وبكينا معه حتّى سقط لوجهه وغُشي عليه طويلا ، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّها في ردائه وأمرني أن أصرّها كذلك ، ثمّ قال : يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً فاعلم أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قد قُتل ودُفن بها ، قال ابن عباس : فوالله لقد كنت أحفظها أشدّ حفظي لما افترض الله عليّ وأنا لا أحلّها من طرفي كمّي ، فبينا أنا في البيت نائم إذ انتبهت فإذا هي تسيل دماً عبيطاً ، وكان كمّي قد امتلأ دماً عبيطاً ، فجلست أبكي وقلت : قُتل والله الحسين والله ما كذبني علي قط في حديث حدّثني ولا أخبرني بشيء قطّ أنّه يكون إلاّ كان كذلك ، كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره . ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر ، فرأيت والله المدينة ، كأنّها ضباب ولا يستبين فيها أثر عين ، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها كاسفة ، ورأيت كأنّ حيطان